محمد بن أبي يعلي

62

طبقات الحنابلة

الأدب ؟ وبادر فكشف رأسه فإذا هو لم يحلق ثم قال : أحسنوا الظن واحفظوا أسراركم فخجلت إذ كاشفه الله بأمري . قال : وسمعته يقول : إن لله عباداً سمت هممهم على همم الخلق فاستطلعوا على ما في ضمائرهم . قال : وسمعته يقول : إن الذين اتزروا مآزر الحذر أقاموا على نفوسهم سوط الغضب واتبعوا الكلال وحثو الجد بالارتحال فعند هؤلاء تحط الرحال إلا بقرب ذي الجلال والإكرام . قال : وحضرت مجلسه يوم الأربعاء وقد جاء رجل صارخ مستغيث فوسع له فدخل إليه وهو صارخ ويده على رأسه فقال له الشيخ : ما لك ؟ فقال : يدي يريدون أن يقطعوها لأن الأكلة قد أكلتها قد أيأسني الأطباء وقالوا ليس غير قطعها فرفع الشيخ رأسه إلى السماء وقال إلهي إن عبيدك قد أيأسوا عبدك فلا تؤيسه أنت ثم قال له : تقدم فتقدم فقرأ عليه فلما كان في المجلس الآخر حضر ويده في عافية والحمد لله . قال : وسمعت أبا محمد البربهاري في مسجده في درب الرواشين وقد ذكر أبا الحسن بن بشار بعد وفاته فذكر من فضله وما هيأه الله له فقال البربهاري : إذا كان أويس القرني يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر فكم يدخل في شفاعة أبي الحسن ابن بشار . قال أحمد البرمكي صدق البربهاري لأن أويساً كان من الأبدال وأبا الحسن كان من المستخلفين والمستخلف أجل من البدل وأفضل عند الله لأن